أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
191
شرح مقامات الحريري
فقلت : [ الطويل ] * مطهّرة من كلّ رجس وباطل * فقال : [ الطويل ] * ففي عاجل الدنيا مديح ورفعة * فقلت : [ الطويل ] * وخير عظيم عاجل بعد آجل * فقال : واللّه جئت بما في نفسي ، ثم قال : [ الوافر ] كأنّك كنت قد خامرت قلبي * فجئت بما شفيت به الغليلا رأيت براعة الإيجاز أشفى * فصار كثير غيرك لي قليلا وله : [ البسيط ] العلم يذكي عقولا حين يصحبها * وقد يزيدهما طول التجاريب وذو التأدّب في الجهّال مغترب * يرى ويسمع ألوان التّعاجيب وكان صديق سليمان بن حبيب ، وأنشده الشعراء ، فتشاغل عنهم سليمان ، فذكروا ذلك للخليل فكتب إليه : [ الكامل ] لا تقبلنّ الشّعر ثم تعقّه * وتنام والشّعراء غير نيام واعلم بأنّهم إذا لم ينصفوا * حكموا لأنفسهم على الحكّام وجناية الجاني عليهم تنقضي * وكلومهم تبقى على الأيّام * * * [ جرير بن عطية الخطفي ] وأما جرير فهو ابن عطيّة بن الخطفي . شاعر من فحول العرب ، واتّفقت العلماء على أنّ أشعر الإسلاميين جرير والفرزدق والأخطل ، وأكثرهم على تفضيله عليهما . وسأذكر لك شيئا من غزله وهجوه ، نستدلّ به على منزلة شرفه في الشعر : ورأت أمه وهي حامل به كأنها ولدت حبلا من شعر أسود ، فلما سقط جعل ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه حتى فعل ذلك برجال كثيرة ، فانتبهت فازعة فأوّلت الرؤيا ، فقيل لها : تلدين غلاما شاعرا ذا أسر وشدة وشكيمة وبلاء على الناس ، فلما ولدته سمته جريرا ، باسم الحبل الذي رأته ، فهاجاه ثمانون شاعرا ، فغلبهم . وقال جرير : ما عشقت ولو عشقت لنسبت نسيبا تسمعه العجوز فتبكي على ما فاتها من شبابها . قالوا : وأرقّ ما جاء في النسيب قوله : [ البسيط ]